JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

random
آخر المنشورات
الصفحة الرئيسية

خمسة خيارات رئيسية للطاقة



تحول فجوة تمويلية بقدر 33 تريليون دولار دون تحقيق العالم هدفه المتمثل في تخفيض الانبعاثات المرتبطة بالطاقة بما يكفي للحد من الاحتباس الحراري بحيث لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2050. ولكن من خلال اتخاذ خيارات سليمة، ومن خلال تعزيز التعاون واتخاذ إجراءات فورية، يمكننا تجنّب أسوأ الآثار المترتبة على ارتفاع درجة حرارة الكوكب، وبالتالي جعل العالم أكثر مرونة وازدهاراً.

وفي عصر التعافي الاقتصادي بعد انحسار جائحة كورونا، بيّن التقرير المرجعي الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، بعنوان آفاق تحولات الطاقة العالمية: مسار 1.5 درجة مئوية، أن الاستثمار الذي يبلغ تريليونات الدولارات سيغطي تكاليفه بنفسه عدة مرات، ليس في المستقبل فحسب بل فوراً، وذلك من خلال تحقيق نمو عالمي أنظف وأكثر شمولاً.

بعد COP26 ، حيث اجتمع قادة العالم لتقديم التزامات تحمي مناخنا وتحفز الاقتصادات العالمية ، أصبح من الضروري الآن ضمان اتخاذ خطوات ملموسة لزيادة وتيرة تحقيق هذه الأهداف. إذن ، كيف يمكن تحقيق هذا الجدول الزمني المعجل – والاستثمار الإضافي؟

فيما يلي الخيارات الخمسة الرئيسية للطاقة التي يتعين على قادة العالم اتخاذها الآن.

الاستثمار في مستقبل الطاقة



في حين أن ثمة إجماعاً واسعاً على أهمية الإنفاق على البنية التحتية المستدامة من أجل إصلاح الاقتصاد العالمي بعد جائحة فيروس كورونا المستجد، فإن الخطط الحالية بعيدة كل البعد عن تأمين المبالغ المطلوبة لتحقيق التحوّل في مجال الطاقة.

يوضح تحليل آيرينا الحاجة إلى استثمارات بقيمة 131 تريليون دولار من الآن وحتى عام 2050، ما يعني إنفاقاً على الطاقة بقدر 33 تريليون دولار أكثر مما هو مُلتزم به حالياً. ولكن يجب إعادة تخصيص المبلغ المقرّر وقدره 98 تريليون دولار، إذ لم يُرصَد منه حالياً سوى جزء صغير لصالح مصادر الطاقة المتجددة، ما يزيد من مخاطر الأصول العالقة ويهدّد الأهداف المناخية.

ومن أجل تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، يجب أن تتضاعف استثمارات الطاقة المتجددة وحدها ثلاث مرات، أي من معدّل 300 مليار دولار سنوياً إلى أكثر من 800 مليار دولار. كما يجب تقليص الإنفاق المرتبط بالوقود الأحفوري، حتى في ظل أزمة الطاقة. 

التركيز على المنافع، وليس على التكاليف



ثمة حوافز قوية إلى جانب الضرورات المناخية تدفع إلى توجيه الاستثمار نحو التحوّل في مجال الطاقة. وفقاً لآيرينا، يحقّق الاقتصاد العالمي عوائد تتراوح بين 2 و5.5 دولار من كل دولار إضافي يتم إنفاقه على عملية التحوّل. ويساهم كل مليون دولار يتم إنفاقه على التحوّل في استحداث وظائف أكثر بثلاث مرات من المبلغ نفسه الذي يتم استثماره في الوقود الأحفوري. وبحلول عام 2050، سيرتفع إجمالي الوظائف في قطاع الطاقة بشكل كبير من 60 مليون وظيفة اليوم إلى حوالي 120 مليون وظيفة. ولكن لا تقتصر المنافع على المدى الطويل. قد تشهد المراحل الأولى حاجة كبيرة إلى الاستثمار، ولكنها ستشهد أيضاً عوائد فورية.

ناهيك عن المزايا التلقائية المهمة أيضاً. تهيمن تقنيات الطاقة المتجددة اليوم على السوق العالمية لقدرات توليد الكهرباء الجديدة، حيث أصبحت أرخص مصادر للكهرباء في العديد من الأسواق. ويعيش 80% من سكان العالم في بلدان مستوردة صافية للطاقة. وفي معظم الحالات، يسمح الانتقال إلى نظام كهرباء قائم على الطاقة المتجددة بالاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة المحلية وتوفير الأمن الحيوي 

تسخير التكنولوجيات القائمة



لتحقيق الهدف المتمثّل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة فوق 1.5 درجة مئوية، سيرتكز الجزء الأكبر من خفض الانبعاثات على ثلاثة إجراءات: التحوّل إلى الطاقة المتجددة، واعتماد الكهرباء في الاستخدامات النهائية كالنقل والتدفئة، وتقليل شدة الطاقة.

إن معظم التكنولوجيات المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف قائمة بالفعل. فلا تحتاج التكنولوجيات الناضجة، مثل الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية والألواح الشمسية وتوربينات الرياح، إلا إلى النشر بشكل أسرع وعلى نطاق أوسع.

أما التكنولوجيات الأخرى، مثل الهيدروجين الأخضر، فتتطلب مواصلة الابتكار لخفض التكاليف، وستوفر فرصة حاسمة لخفض انبعاثات الكربون من القطاعات التي تشكّل تحدياً أكبر، كالشحن والطيران والصناعة.

وفي كلتا الحالتين، يستطيع الدعم المناسب تسريع الأعمال بشكل كبير. إن الحلول متاحة وقيد التشغيل في بلدان ومدن ومجتمعات حول العالم اليوم، وما علينا إلا التوسّع فيها.

إقامة شراكات هادفة من أجل تحوّل شامل



تنجح اليوم الشراكات بين الحكومات وبين القطاعات في تحقيق أهداف الحياد الكربوني العالمية. وفي حين أن السياسة العامة والاستثمار ضروريان لتوجيه السوق، إلا أن الكثير من أعمال التنفيذ تقع على عاتق القطاع الخاص.

ومن دون تعاون دولي واسع، قد يصبح التحوّل في مجال الطاقة متفاوتاً بين الدول. على سبيل المثال، بما أن الهيدروجين الأخضر بات أكثر تقدماً في بلدان معينة مثل الصين والاتحاد الأوروبي، يمكن الحد من الانبعاثات في قطاع النقل بشكل أسرع في تلك البلدان مقارنة بالبلدان ذات القدرات الأقل تقدماً في مجال الهيدروجين.

ولذلك، تُعد مبادرات مثل «منصة الاستثمار المناخي»، التي تم الإعلان عنها في عام 2019 من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وآيرينا، ومبادرة الطاقة المستدامة للجميع والصندوق الأخضر للمناخ، والتعاون بين آيرينا وصندوق أبوظبي للتنمية، محورية في إعادة توجيه رأس المال المناخي نحو مبادرات واعدة وجاهزة للاستثمار في البلدان النامية، وذلك من أجل دعم تحوّل شامل وعادل ومتكافئ في مجال الطاقة. 

تولّي القيادة واتخاذ الإجراءات الفورية



لم يبقَ سوى القليل من الوقت لحماية مستقبل البشرية. تتمثل الخطوة الأولى لتجنّب أسوأ الآثار الناجمة عن تغيّر المناخ في تقليل الانبعاثات إلى نسبة 45% من مستوياتها في عام 2010 بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن تفشل الخطط الحالية في الوصول إلى هذا الهدف.

إن التداعيات واضحة، وتستدعي اتخاذ إجراءات فورية. وفي حين سيُرحَّب بأي اتفاق ينتج عن قمة المناخ «كوب26» مهما كان شكله أو مضمونه، إلا أنه يجب أن يُستتبع بسرعة بسياسات ملموسة وتنفيذ للخطط التمويلية.

فالتكنولوجيا متوفرة بالفعل، وخارطة الطريق واضحة. كما تستطيع وكالات مثل آيرينا الربط بين البلدان والقطاعات والمنظمات لإزالة الحواجز وإنشاء مسارات عملية ووطنية. وفي نهاية المطاف، من المؤكّد أن التحوّل في مجال الطاقة يقود إلى ازدهار أكبر، لا أقل. لا ينتظر العالم حلولاً جديدة، إنما قيادة حكيمة.
author-img

صحفي

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة